بالصور.. سور الكويت الثالث شاهد على تعاضد أبناء الكويت لحمايتها من الأخطار الخارجية


(دسمان والبريعصي والشامية والجهراء والمقصب) جميعها اسماء لـ (دروازات) اي بوابات سور الكويت الثالث الذي يعد من أشهر أسوار البلاد نظرا للجهود الكبيرة التي بذلها ابناء الوطن في بنائه بسواعدهم وتعاضدهم وتكاتفهم لحمايتها من الأخطار الخارجية.

واتخذ أهل الكويت قرار بناء السور الثالث بعد ضعف جدار السور الثاني الذي اخذ يتخلله ثغرات (مطبات) كثيرة يدخل منها المتطفلون والأغراب ويعرف مكانها آنذاك بفريج (المطبة) ثم لم يلبث الكويتيون ان استحدثوا مطبات أخرى في السور أدت إلى ضعفه وتهدمه.

ودفع تهدم السور الثاني أمير الكويت آنذاك الشيخ سالم المبارك الصباح إلى الأمر باقامة سور جديد يتميز بالقوة والصلابة في أعقاب معركة حمض في 15 مايو عام 1920 فكان بناء السور الثالث الذي شيد من الطين الخالص وضم 26 برجا وخمس بوابات تمتد من الشرق الى الغرب اذ شيدت الأبراج من الطين واللبن معا في حين فصلت (الدراويز) من الخشب.

وبدأ أهل الكويت في بناء السور الثالث في 27 شعبان 1338 هجرية واشترك في بنائه معظم أهل الكويت صغارا وكبارا فكان سكان كل حي يقومون ببناء السور المقابل لمنطقتهم وينقلون الطين واللبن من (المطاين) الى موقع البناء على ظهور الحمير.

واستمر العمل في بناء سور الكويت الثالث على قدم وساق شهرين متتاليين حتى تم الانتهاء من بنائه في 6 شوال عام 1338 هجرية.

ويبلغ طول السور الثالث خمسة أميال ويمتد من رأس عجوزة (البحري) شرقا حتى نهاية ساحل الوطية غربا متخذا شكل قوس فيما بلغ ارتفاعه 14 قدما وسمكه من الأسفل 1.5 متر يأخذ بالتناقص كلما ارتفع البناء.

وقال المؤرخ بشار محمد خليفوه في كتابه (سور الكويت الثالث وتاريخ بواباته) ان العمل في بناء السور كان يتم ليلا بعد صلاة العشاء على أضواء مصابيح (الكاز) حيث كان يتجمع الرجال في الساحات العامة للمدينة.

واضاف ان مجاميع الرجال تبدأ بعد ذلك بالتوجه الى مكان البناء حاملين الأعلام والمصابيح بمصاحبة قرع الطبول اذ ترتفع الأصوات بالأغاني و الأناشيد الحماسية مع اداء رقصة (العرضة) الشعبية المشهورة حتى اذا وصلوا الى الموقع ركزوا الأعلام وانكبوا على العمل بالبناء حتى اذا ما طلع الفجر عادوا الى دورهم.

أما مهمة حراسة بوابات السور (الدراويز) فكانت تناط باشخاص يتسمون بالصدق والأمانة والشجاعة يطلق عليهم (الفداوية) ويتراوح عددهم في كل دروازة من اربعة الى ستة حراس في الحالات العادية مزودين بالبنادق وكانوا يفتحون البوابات بعد صلاة الفجر من كل يوم ويقفلونها بعد صلاة المغرب.

وكان للسور الثالث أربع بوابات ثم أضيف إليها بعد ذلك بوابة خامسة فيما كان اهل الكويت يطلقون على البوابات لفظ (دروازة) وهي كلمة فارسية الأصل وقيل ان أصلها الأول يعود إلى الهند وتعني (البوابة الكبيرة).

وسميت هذه البوابات بالترتيب من جهة الشرق إلى جهة الغرب (بدروازة بنيد القار) أو(دروازة دسمان) وتعود التسمية الأولى إلى وجود رواسب من مادة (القار) على الساحل المحاذي لهذه البوابة لكون هذه المادة تتدفق من منبعها في جزيرة (قاروه) وتأتي بها الرياح الى الساحل أما التسمية الثانية فهي نسبة الى قرب موقعها من قصر دسمان.

والبوابة الثانية سميت (دروازة البريعصي) أو (دروازة الشعب) وتعود التسمية الأولى نسبة الى رجل من قبيلة مطير من البراعصة ويقال إن اسمه فلاح كان يمتلك مزرعة بمنطقة الدسمة خارج السور قريبة من موقع البوابة ومسؤولا عن البوابة وعن حراستها كما كان يرسل إلى حراس الدروازة الطعام يوميا من ماله الخاص وبعد فترة من الزمن تحول اسمها إلى (بوابة الشعب) نسبة الى قرب موقعها من منطقة الشعب.

اما البوابة الثالثة فسميت (دروازة الشامية) أو (دروازة نايف) وتعود التسمية الأولى الى قرب موقعها من منطقة الشامية والتي كانت مجموعة من ابار المياه العذبة التي يستقي منها الأهالي وهي قريبة لهذا الباب أما التسمية الثانية فهي نسبة الى قرب موقعها من قصر نايف.

وسميت البوابة الرابعة (دروازة الجهراء) وتعود تسميتها نسبة الى موقعها على الطريق المؤدي الى الجهراء فيما تعني آخر البوابات (دروازة المقصب) باللهجة الكويتية (المسلخ) وتعود تسميتها نسبة الى المسلخ العام القديم القريب منها الذي كان الجزارون يذبحون فيه أغنامهم.

وللسور الثالث 26 برجا يسمى الواحد منها (غولة) والغولة عبارة عن غرفة مستديرة منصبة في السور يتم بناؤها بشكل مستدير لاستراتيجية عسكرية تهدف الى اقتناص العدو من جميع الجهات من خلال الثقوب التي تتخلل الغولة من كل جانب.

وهدم السور الثالث في فبراير عام 1957 في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح مسايرة لما شهدته الكويت انذاك من نهضة عمرانية واقتصادية مع الإبقاء على بواباته الخمس التي مرت بمراحل عدة حتى وصلت إلى الشكل الذي نراه حاليا أثرا تاريخيا محاطا بالأشجار والازهار على مشارف العاصمة الكويتية.
1

2

3

4

5

6