مسلسل عراقي رمضاني يثير غضب وجدلاً كبيراً

يشاهد مخرج داخل استوديو في بغداد، بطلاً من أبطال عمله التلفزيوني، يرفع سكيناً على رقبة ممثل زميل في إعادة إحياء لصناعة الترفيه بالعراق، لكنه كذلك يثير جدلاً كبيراً.

وتدور أحداث مسلسل "الفندق"، في فندق يملكه روائي يسجل ويرصد حياة ضيوفه، وهم يصارعون ضد العنف، أو يقعون في الحب.

ويعرض المسلسل الذي صُنع بميزانية صغيرة، في شهر رمضان حيث تلتف الأسر حول أجهزة التلفزيون لتتناول الإفطار بعد الصيام.

ويتصدى المسلسل لمواضيع حساسة مثل الدعارة، وتعاطي المخدرات، والاتجار بالبشر، ما أثار انتقادات عراقيين محافظين.

"نحن الضوء"

وقال حسن حسني، وهو ممثل سابق ومخرج المسلسل، إن فريقه فخور بالمساعدة في إحياء المشهد الثقافي في العراق.

وأضاف "الفن والثقافة والأدب، من الأولويات، يعني السلاح قد يخطىء لكن الفن لا يخطىء، خاصةً من الناس الحريصين على المجتمع، وعلى ما يدور في المجتمع، ومن هموم المجتمع، والأحداث الذي يمر بها المجتمع.. الآن رسالتنا الإنسانية نقدم للناس، ونفتح بعض النوافذ المغلقة، وبعض النوافذ غير واضحة حين تفتح يدخل الضوء، نحن الضوء".

حلم.. أمان

وانهارت تقريباً صناعة الترفيه في العراق خلال 16 عاماً من الحرب، منذ الغزو الأمريكي في 2003 إلى الحرب الأهلية الطائفية، وفي الآونة الأخيرة خلال الحرب ضد داعش.

وبالنسبة لحسني، فإن العمل في مسلسل في بغداد، هو حلم كان بعيد المنال، إذ غادر البلاد في 1996 عندما سحقت العقوبات الدولية ضد حكومة صدام حسين الاقتصاد العراقي، وجعلت من الصعب عليه كسب المال بالتمثيل، وكان ينتظر الاستقرار في بلاده، وذهب إلى لبنان، وسوريا، والسعودية أين واصل التمثيل والإخراج.

وقبل خمسة أشهر، سنحت له الفرصة بعد أن أقنعه الأصدقاء والزملاء بأن العراق أصبح آمناً بما يكفي للعودة.

المجتمع العراقي

ويقول علي جعفر السعدي، وهو أحد منتجي العرض، إن الفن في رأيه لا يحل المشاكل، ولكنه يسلط الضوء على مشاكل معينة في المجتمع.

ويضيف "الدراما أو بالحقيقة الفن بشكل عام إن وجد في مكان لا يمكن أن يوجد إلا في مكان آمن، في مكان نوعاً ما مستقر، بدأ إذاً دوران عجلة الدراما، وهذا شيء رائع".

ورغم أن الكثير من العراقيين كانوا سعداء لمشاهدة إنتاجهم المحلي على شاشات التلفزيون، إلا أن آخرين انتقدوا بشدة المحتوى المثير للجدل في الحلقات.

وندد مشاهدون، وأعضاء لجنة الثقافة بالبرلمان بتصوير التدليك "المساج"، ومشاهد في ملهى ليلي، وتعاطي الكحول، والمخدرات، وقالت اللجنة الثقافية إن العرض يتناقض مع قيم المجتمع العراقي، وقواعده.

مراجعة النفس

وقال محمود أبو العباس، الممثل المخضرم ونجم المسلسل، إن بعض المواضيع قد يكون من الصعب مشاهدتها، لكنها تصور الواقع، وأضاف أنهم لا يسعون لتشويه صورة المجتمع العراقي، بل إلى تذكير الجماهير بأن من الواجب النظر إلى الداخل ومراجعة النفس.

ومضى قائلاً "ربما المتلقي العادي يجد صعوبة كبيرة في تلقي مثل هذه الأفعال، لكن الحقيقة، هي واقع ملموس نحاول من خلال الدراما أن نرصدها، لا فقط لعرضها لتشويه المجتمع العراقي، وإنما نحاول من خلال هذه الصور أن نوكد للمتلقي أنك بحاجة لمراجعة النفس، وبحاجة إلى التثقيف".